تستمر التساؤلات في بريطانيا حول المصير السياسي لرئيس الوزراء كير ستامر، على خلفية حركة التمرد الدراماتيكية التي يقودها أعضاء في حزب العمال الحاكم ضده.
ورغم عدم إعلان أي من منافسيه رسمياً عن فتح باب الانتخابات الداخلية على القيادة، إلا أن السباق قد بدأ بالفعل خلف الكواليس، في وقت يستبعد فيه المحللون السياسيون قدرة ستامر على قيادة الحزب في الانتخابات العامة المقبلة في ظل تدني مستويات شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة.
واندلعت شرارة التمرد عقب الخسارة القاسية التي تكبدها حزب العمال في الانتخابات المحلية بأنجلترا وويلز واسكتلندا، والتي اعتبرت بمثابة استفتاء على أداء ستامر الذي تولى منصبه قبل أقل من عامين.
وتصاعدت حدة الانتقادات بعد قراره المثير للجدل بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن، مما دفع أكثر من 90 نائباً عمالياً لمطالبته بالتنحي، تلاها استقالة وزير الصحة ويس ستريتنج الذي أعلن صراحة عدم ثقته في القيادة الحالية وعزمه الترشح للمنصب.
وفي المقابل، يسعى ستامر لإحباط مساعي الإطاحة به، محذراً من أن الانزلاق نحو انتخابات مبكرة سيغرق الحزب في حالة من الفوضى الشاملة.
ورغم نبرته العلنية الحازمة، أفادت تقارير صحفية بأنه أعرب في محادثات خاصة عن مرونة في مناقشة جدول زمني للاعتزال السياسي حفاظاً على استقرار البلاد، شريطة أن يتم ذلك بطريقة كشفت عنها مصادر مطلعة بأنها ستكون "وفق شروطه وبشكل يحفظ كرامته".
وتتجه الأنظار في حال تنحي ستامر إلى مرشحين بارزين لخلافته، يتقدمهم الوزير المستقيل ويس ستريتنج، ورئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بيرنهام الذي يسعى لدخول البرلمان عبر انتخابات تكميلية مقبلة، وسط منافسة شرسة يبديها حزب الإصلاح اليميني بقيادة نايجل فاراج.
ومن جهة أخرى، بدأت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بايدنوك، في استعادة الزخم السياسي مستغلة حالة الانقسام داخل حزب العمال، ومدعومة بإشادات واسعة داخل البرلمان وخارجه، في حين وجه رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون تحذيرات من استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدت توالي ستة رؤساء وزراء منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
أما فيما يتعلق بملف الشرق الأوسط، يرى مراقبون أن أي تغيير في القيادة البريطانية لن يحدث تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية تجاه المنطقة؛ حيث تتبنى الأسماء المطروحة لخلافة ستامر مواقف متوازنة بين دعم حل الدولتين وانتقاد سياسات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مع الحفاظ على قنوات اتصال مستمرة مع أورشليم القدس، وذلك رغم الضغوط الداخلية المتزايدة من الجناح اليساري والجاليات المسلمة داخل الحزب.