استهل الكاتب بالإعلان عن معارضته المبدئية لعقوبة الإعدام، موضحاً أن موقفه لا ينبع من التعاطف مع الجناة، بل من القلق على نزاهة النظام القضائي، مشيراً إلى خبرته الطويلة داخل أروقة القضاء.
وتابع الكاتب بالاستشهاد بأقوال أهارون باراك، الذي أشار سابقاً إلى أن نسبة كبيرة من الأحكام قد تكون عرضة للتغيير، ما يعكس قابلية النظام للخطأ البشري، وهو ما يجعل عقوبة لا رجعة فيها أمراً بالغ الخطورة.
ونوه الكاتب إلى أن القانون الذي تم إقراره مؤخراً لا يحقق فعلياً ما يعلنه، إذ يتضمن ثغرات وصياغات معقدة تجعل تطبيقه شبه مستحيل. وأشار الكاتب إلى أن تعريف الجريمة يتطلب إثبات نية القضاء على الدولة، وهو شرط يصعب تحقيقه عملياً في المحاكم الجنائية، ما يشكل عائقاً قانونياً كبيراً أمام تنفيذ العقوبة.
وتطرق الكاتب إلى بنود أخرى في القانون، خاصة تلك المتعلقة بالقضاء العسكري، مبيناً أنها تتيح للمحكمة استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد، ما يعني عملياً عدم وجود تغيير جوهري عن الوضع القائم. وخلص الكاتب إلى أن تصريحات بعض السياسيين، مثل تسفيكا فوغل، لا تنسجم مع الواقع القانوني للنص.
وأشار الكاتب إلى أن أحد أخطر جوانب القانون يتمثل في تكريسه للتمييز، إذ يسعى للتفريق بين مرتكبي الجرائم على أساس قومي، وهو ما يتعارض مع المبادئ القانونية المعروفة. ونوه الكاتب بأن هذا التوجه قد يؤدي إلى أضرار أخلاقية ودولية، ويمنح خصوم إسرائيل حججاً إضافية لاتهامها بالتمييز.
كما تطرق الكاتب إلى قضايا أخرى في القانون، مثل تقييد حق العفو، ونقل صلاحيات قضائية إلى المستوى السياسي، إضافة إلى تطبيق القانون على مناطق لا تخضع رسمياً للسيادة التشريعية، معتبراً أن ذلك يثير إشكاليات قانونية عميقة.
وفي ختام مقاله، خلص الكاتب إلى أن هذا القانون لن يعود بأي فائدة حقيقية على المجتمع، بل قد يسيء إلى صورة الدولة ويؤثر سلباً على نظامها القانوني، في حين قد يستفيد منه خصومها سياسياً وإعلامياً.