أفادت تقارير إعلامية معارضة بوجود تحول لافت في هيكلية صنع القرار داخل إيران، حيث أشارت إلى أن مجلساً عسكرياً يضم ضباطاً كباراً في الحرس الثوري بات يهيمن على القرارات الاستراتيجية في البلاد، في ظل الحرب الدائرة والتطورات الأمنية المتسارعة.
وذكر موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض أن هذا المجلس العسكري يسيطر فعلياً على مفاصل الحكم، ويقوم بعزل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن مجريات الأحداث، عبر الحد من وصول المعلومات إليه بشأن الأوضاع الداخلية والخارجية، في خطوة تعكس صراعاً محتملاً داخل مراكز القوة في طهران.
وفي السياق ذاته، تحدثت التقارير عن تصاعد التوتر بين حكومة الرئيس مسعود بزشكيان وقيادة الحرس الثوري، حيث أشارت إلى أن الأخير فرض قيوداً على صلاحيات الحكومة، ومنع تنفيذ عدد من القرارات والتعيينات التي حاول الرئيس تمريرها خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، حاول بزشكيان مراراً عقد لقاء مع المرشد الأعلى خلال الفترة الماضية، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، ولم يتم أي تواصل مباشر بين الطرفين، ما يعزز فرضية وجود قطيعة أو تعمد لعزل القيادة السياسية عن مركز القرار الفعلي.
كما لفتت التقارير إلى أن المرشد الأعلى لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول وضعه الصحي، خاصة بعد تعرضه لإصابة في الضربة الافتتاحية لعملية عسكرية وُصفت بـ"شعاع الأسد"، وفق الرواية ذاتها.
وأضافت المصادر أن الحرس الثوري، بقيادة أحمد وحيدي، عمل على تعطيل تعيينات حكومية بارزة، من بينها تعيين وزير جديد للاستخبارات، حيث تم رفض عدة مرشحين بحجة أن ظروف الحرب تستدعي حصر اتخاذ القرار في الأطر العسكرية والأمنية.
وأشارت إلى أن الحرس الثوري أنشأ ما وصفته بـ"حلقة أمنية مغلقة" حول مراكز النفوذ، ما أدى إلى تهميش دور الحكومة المدنية وإقصائها عملياً من إدارة الشؤون التنفيذية، في مؤشر على تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية داخل النظام الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده إيران، مع استمرار المواجهات الإقليمية وتزايد الضغوط الداخلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل توازن القوى داخل النظام، واحتمالات حدوث تغييرات أعمق في بنية الحكم خلال المرحلة المقبلة.